يُعد التعليم الركيزة الأساسية لأي
تحول ديمقراطي حقيقي، وفي الحالة العراقية، يمثل هذا القطاع مرآةً تعكس بوضوح
أزمات الدولة وصراعاتها. فبعد أن كان العراق يمتلك نظاماً تعليمياً يُصنف ضمن
الأفضل في المنطقة خلال السبعينيات، واجه هذا النظام سلسلة من الانكسارات البنيوية
التي حولته من أداة للتنوير إلى ساحة للتجاذبات السياسية والعُرفية.
أولاً: التحديات البنيوية والتشريعية
يعاني النظام التعليمي من ترهل في القوانين التي تنظم العمل الأكاديمي والتربوي. فعلى الرغم من أن الدستور العراقي يضمن حق التعليم المجاني بكافة مراحله، إلا أن الواقع يشير إلى فجوة كبيرة في:
البنية التحتية: نقص حاد في الأبنية المدرسية أدى إلى ظاهرة "الدوام الثنائي والثلاثي"، مما أثر سلباً على جودة التلقي.
المناهج: غياب الرؤية الفلسفية الليبرالية في المناهج، حيث لا تزال تخضع لضغوط الأيديولوجيات السائدة، وتفتقر لتعزيز قيم النقد البناء وحرية التفكير.
ثانياً: تسييس التعليم الأكاديمي
من أخطر الظواهر التي يرصدها مركزنا هي "تسييس المؤسسة التعليمية". لقد تحولت الجامعات في كثير من الأحيان من منابر للعلم إلى ساحات نفوذ للقوى السياسية، مما أدى إلى:
تراجع الرصانة العلمية في بعض المؤسسات الناشئة.
تقويض استقلالية الجامعات وتدخل الأطراف الخارجية في التعيينات والسياسات الأكاديمية.
ثالثاً: تعليم المرأة
يركز مرصد سينيكا في تقاريره على الانتهاكات التي تتعرض لها الفتيات في حق التعليم، وهي:
التسرب المدرسي خاصة في المناطق الريفية والقَبَلية، حيث يُجبر العُرف الاجتماعي الفتاة على ترك الدراسة لصالح الزواج المبكر.
غياب البيئة الآمنة التي تحمي الطالبة من الضغوطات المجتمعية التي ترى في تعليم المرأة "ثانوياً" مقارنة بالرجل.
رابعاً: الفجوة بين التعليم وسوق
العمل
قانونياً واقتصادياً، يفتقر النظام
التعليمي إلى المواءمة مع احتياجات السوق. إن تكديس الخريجين في تخصصات لا تتناسب
مع متطلبات الدولة الحديثة يخلق جيشاً من البطالة المقنعة، مما يؤدي بالتبعية إلى
حالة من الإحباط المجتمعي الذي تستغله القوى السياسية غير المنضبطة لتجنيد الشباب.
بواسطة: مرصد التربية والتعليم التابع لمركز سينيكا
